الشيخ محمد الصادقي الطهراني
288
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الامتحان ، هل يحل رجعها إلى الكفار ، أو زواجها به بدواً ؟ هنا الآية لا تحرّم ، وعلّه للظروف الخاصة السياسية آنذاك ، التي تتطلب تخليص دار الإسلام عن عناصر غير صالحة ، حفاظاً على صالح الدولة الإسلامية ، إلا أن رجعها إلى الكافر لا يجوز مبدئياً ، بسند دليل الدعوة والسبيل ، وعموم آية البقرة في تحريم المؤمنة على الكافر ، إذ تشمل كافة مراتب الإيمان ، كما تشمل كافة مراحل الكفر ، ولا أقل من نسخ آية البقرة في عموم التحريم ، آية الممتحنة في خصوصها على المؤمنات الممتحنات ، ولنا إلقاء خصوصية الامتحان وكما الإيمان للأدلة المسبقة ، وأن « لا هن حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهن » حكم مستقل عن « لا ترجعوهن إلى الكفار » ففي رجع الممتحنة حرمة مغلَّظة ، وفي رجع غيرها من المؤمنات حرمة عادية ، وقد تؤيده السنة . « 1 » إذاً فلا تحلُّ المسلمة - وحتى المقِرَّة بالشهادتين فحسب - على الكافر ، وحتى الكتابي الموحد ، لا استدامة ، ولا ابتداءً . وإذ لا يحلُّ رجعهن إلى الكفار فكيف يجبر خسارهم فيما أنفقوا ، فهل تذهب أزواجهم بما أخذن منهم هدراً ؟ كلا ! إن الإسلام أعدل من هذا ولو بالنسبة للكفار المعاهدين : « وآتوهم ما أنفقوا » : سواء أنكحتموهن أم لا ، ما أنفقوا في أصل الزواج ، دون النفقات الأخرى ، فقد أخذوا حقوقهم منهن مضاجعة وسواها بدل ما أعطوا من هذه النفقات ، وإنما على المسلمين رجع نفقات الزواج إلى الأزواج ، ثم وما هو دور نكاحهن : « ولا جناح عليكم ان تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن » : لا محظور في نكاحهن شرط أن تؤتوهن أجورهن ، دون أن تحاسبوا عليهم ما آتيتم أزواجهن من أجورهن ، فإنه زواج ثانٍ لا يحكم عليه بحكم الأول وقد مضى .
--> ( 1 ) . في الكافي بإسناده عن الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ان لامرأتي اختاً عازمة على ديننا وليس على ديننا بالبصيرة إلا قليل ، فإن زوجها لا يرى رأيها ، قال عليه السلام : لا - ولا نعمة ، ان اللَّه عز وجل يقول : « فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن »